محسن الحيدري
205
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
عمر بن حنظلة قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحل ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا وان كان حقا ثابتا له . لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر اللّه ان يكفر به قال اللّه تعالى : « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » - قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم اللّه وعلينا ردّ والرادّ علينا الراد على اللّه وهو على حد الشرك بالله » « 1 » . والرواية من حيث السند قوية ولذلك أطلق عليها المحدثون والفقهاء عنوان المقبولة ، على أن علماء الرجال لم يوثقوا عمر ، بل هي صحيحة عند بعض المحققين ، فان عمر بن حنظلة كما حكى عنه النجاشي ، ثقة « 2 » ونص عليه الشهيد الثاني انه من الثقات « 3 » . وقد عمل المشهور وكبار الأصحاب برواياته كما أن الأجلاء من أصحاب الإجماع كزرارة وعبد اللّه بن مسكان وصفوان بن يحيى وأضرابهم رووا عنه وقد نقل الشيخ إجماع الطائفة على أن صفوان بن يحيى ممن عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عمّن يوثق به « 4 » .
--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، الكليني ج 1 / ص 67 ط . دار الكتب الإسلامية طهران - وسائل الشيعة 18 / 99 . ( 2 ) رياض المسائل ، السيد على الطباطبائي ، كتاب القضاء ج 2 / 388 ، الطبعة القديمة - مستند الشيعة للنراقى ج 2 / 516 ، كتاب القضاء الطبعة القديمة ( 3 ) معجم رجال الحديث ج 13 ص 27 . ( 4 ) عدة الأصول ج 1 ص 386 .